عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

79

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

الحنيفية أو الاتباع لما أوتيت ، وعلى هذا يجوز أن تكون اللام في موضع إلى لإفادة الصلة والتعليل . * ( وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) * واستقم على الدعوة كما أمرك اللَّه تعالى . * ( ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ) * الباطلة . * ( وقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتابٍ ) * يعني جميع الكتب المنزلة لا كالكفار الذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض . * ( وأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) * في تبليغ الشرائع والحكومات ، والأول إشارة إلى كمال القوة النظرية وهذا إشارة إلى كمال القوة العملية . * ( اللَّه رَبُّنا ورَبُّكُمْ ) * خالق الكل ومتولي أمره . * ( لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ ) * وكل مجازى بعمله . * ( لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ ) * لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة مجال ولا للخلاف مبدأ سوى العناد . * ( اللَّه يَجْمَعُ بَيْنَنا ) * يوم القيامة . * ( وإِلَيْه الْمَصِيرُ ) * مرجع الكل لفصل القضاء ، وليس في الآية ما يدل على متاركة الكفار رأسا حتى تكون منسوخة بآية القتال . * ( وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّه ) * في دينه . * ( مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه ) * من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا فيه ، أو من بعد ما استجاب اللَّه لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر ، أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته واستفتحوا به . * ( حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * زائلة باطلة . * ( وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ) * لمعاندتهم . * ( ولَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * على كفرهم . اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ والْمِيزانَ وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ويَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) * ( اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ ) * جنس الكتاب . * ( بِالْحَقِّ ) * ملتبسا بعيدا من الباطل ، أو بما يحق إنزاله من العقائد والأحكام . * ( والْمِيزانَ ) * والشرع الذي توزن به الحقوق ويسوي بين الناس ، أو العدل بأن أنزل الأمر به أو آلة الوزن بأن أوحى بإعدادها . * ( وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) * إتيانها فاتبع الكتاب واعمل بالشرع وواظب على العدل قبل أن يفاجئك اليوم الذي توزن فيه أعمالك وتوفى جزاءك ، وقيل تذكير القريب لأنه بمعنى ذات قرب ، أو لأن الساعة بمعنى البعث . * ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها ) * استهزاء . * ( والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ) * خائفون منها مع اغتيابها لتوقع الثواب . * ( ويَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ) * أي الكائن لا محالة . * ( أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ ) * يجادلون فيها من المرية ، أو من مريب الناقة إذا مسحت ضرعها بشدة للحلب لأن كلَّا من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه بكلام فيه شدة . * ( لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) * عن الحق فإن البعث أشبه الغائبات إلى المحسوسات ، فمن لم يهتد لتجويزه فهو أبعد عن الاهتداء إلى ما وراءه . اللَّه لَطِيفٌ بِعِبادِه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَه فِي حَرْثِه ومَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه مِنْها وما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) * ( اللَّه لَطِيفٌ بِعِبادِه ) * برّ بهم بصنوف من البر لا تبلغها الأفهام . * ( يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ) * أي يرزقه كما يشاء فيخص كلَّا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته . * ( وهُوَ الْقَوِيُّ ) * الباهر القدرة . * ( الْعَزِيزُ ) * المنيع الذي لا يغلب . * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ ) * ثوابها شبهه بالزرع من حيث إنه فائدة تحصل بعمل الدنيا ولذلك قيل : الدنيا مزرعة الآخرة ، والحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض ويقال للزرع الحاصل منه . * ( نَزِدْ لَه فِي